من سخريات هذا الزمن ومن مضحكاته المبكيات أن نجد مجموعة ممن توغلوا في أوحال الفساد وسقطوا في مستنقعات الفتنة والكذب وتزييف الحقائق‘ كما اعتادوا على التسلق على أكتاف الآخرين وتهميشهم ليجعلوا من أنفسهم أبطالاً ورجال تغيير وقادة لثورة الشباب ‘ متناسين ماضيهم الأسود المليء بالجرائم ودماء الأبرياء من أبناء الشعب اليمني.
فبعد أن أخذ هؤلاء على مدى سنوات مضت ينفذون أجنداتهم الخاصة وما رسوا أبشع صور الفساد... والإفساد وجندوا أنفسهم وكل ما لديهم من إمكانيات للعمل ضد الوطن والمتاجرة بقضاياه وإثارة الفوضى وافتعال الأزمات والعبث بالأمن والاستقرار وتعكير صفو السلم الاجتماعي وإعاقة مسيرة التنمية والبناء وحركة النشاط الاستثماري والإضرار بالاقتصاد الوطني والأوضاع المعيشية للمواطنين.. وبعد أن شعروا أخير بأن التغيير قادم وأن الفساد حتماً سيتم اجتثاثه قرروا الهروب إلى الأمام وجاءوا ليقدموا أنفسهم للرأي العام عبر شاشات بعض القنوات الفضائية كزعماء وثوريين وصُناع تغيير وبأنهم " أباطرة " هذا الزمان.
بحيث ركبوا موجة ثورة الشباب الذين تجمعوا إلى ميادين الاعتصام وهم أنقياء من شوائب الساسة للمطالبة بالتغيير والقضاء على الفساد والعمل على بناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على الحرية والمساواة , وتحقيق آمال وطموحات الشريحة الأكبر من أبناء الشعب اليمني ‘ وهم الشباب , مع أن أولئك الفاسدين الذين لطالما اعتادوا على العيش في بروج عاجية ‘ لا يعرفون لساحات الاعتصامات طريقا إلا لإلقاء الخطب التحريضية والظهور أمام شاشات التلفزيون ثم يغادرونها عائدين إلى قصورهم وأملاكهم الواسعة ودواوينهم لمتابعة ما سيحدث من أولئك الشباب المغرر بهم.
لكن من أدمنوا أفيون الفساد واختلط بدمائهم وتحول لديهم إلى ثقافة وسلوك , سطوا على أحلام الشباب الجميلة وصادروا ثورتهم الوردية السلمية لتحقيق أجنداتهم الخاصة المختلفة والمتباينة حد التكفير وإنكار حق الآخر في الوجود وإثارة نزعات الفرقة والاقتتال, والذي ما تزال بعض جراحها طرية إلى اليوم في جسد الوطن وآلامها ومواجعها تطل كل صباح ومساء من ذاكرة المواطن مشيرة بأصابع الاتهام إلى أولئك , معددة ما ارتكبوه من جرائم, بعد أن خيل لهم أن التدثر بلباس التغيير واستعارة وجوه " الوطنية" المؤقتة ورفع شعاراتهم السابقة بالمقلوب وادعاء الطهارة سيخفي الجرائم التي ارتكبوها وما يزالون يقترفونها يوميا ضد الوطن والمواطنين , وصورت لهم عقولهم بأن الشعب اليمني فقد الذاكرة أو أنه لم يعد قادرا على التمييز وعلى محاسبة هذا ومعاقبة ذاك والاقتصاص ممن يسعون إلى تحويل فضاء الحرية والتعددية السياسية والديمقراطية في اليمن إلى ساحة لسفك دماء الأبرياء وجعل الخوف والإرهاب بديلا للأمن والسلام والطمأنينة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق